السيد عبد الأعلى السبزواري

56

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تبارك وتعالى يوجب خلاصكم ونجواهم معه جلّ شأنه سبب لنجاتكم ، وفي الأثر : « من صلّى خلف مغفور ، غفر اللّه له » ، فطهّروا نفوسكم بالاقتداء بهم ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ من غبار نعالهم وشمّروا لخدمتهم ، ففي الحديث قال صلّى اللّه عليه وآله لبلال : « ما صنعت يا بلال ؟ ! سمعت دقّة نعليك قبل دخولي الجنّة ، فقال : ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم اتطهّر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطهور » ، فسيروا على نهجهم وتمسّكوا بهم ، وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ أي : اعتصموا بقوّة لهم ، لأنّهم حبل اللّه الأعظم ، بهم ينوّر اللّه تعالى قلوب العباد ، وبهم يخرجون الناس من الظلمات وترفع الحجب المهلكات ، ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ، لأنّه تعالى يحبّ خلقه فلا يريد لهم الذلّة بالضيق في الحجاب ، وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ أي : ينقيكم من الشرك بالرقي إلى المقام الرفيع ، بالنيل إلى الإخلاص والفوز بالجزاء ، قال تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، والوصول إلى ساحة القرب بالوصال : وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ بكسر أنوار الهواية والاستقرار في الجنّة العالية ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ بعد هدايتكم للنعم الإلهيّة والأنوار الربانيّة والهبات السماويّة ، فاذكروا تلك النعم واشكروه حتّى يزيدكم من فضله ، وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، فلا تنسوا آلائه تعالى عليكم ، وما منّ عليكم بختم النبوّة في أشرف الكائنات وفخر الموجودات ، وبالولاية لسيّد الأوصياء الذي اصطفاه لحبّه واجتباه لحضرته ، وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ في ظهر آدم وعالم الميثاق ، أو الميثاق الذي أخذه نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله حين بايعه المسلمون ، فعن أبي ذر ( رضوان اللّه تعالى عليه ) قال : « بايعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسا وأوثقني سبعا وأشهد اللّه عليّ سبعا أن لا أخاف في اللّه لومة لائم » ، فهو ( رضوان اللّه عليه ) رفض الدنيا وهاجر إلى ربّه بعد ما مدّ يد البيعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودافع عن الحقّ والولاية بوحده ، حتّى عاش وحده زاهدا ومات وحده شهيدا ، وهاجر إلى ربّه مظلوما ، فسلام اللّه تعالى عليه حين أسلم وحين قام وقعد وحين رجع إلى